احسان الامين
291
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
إنّ المعنى الثانوي ، التأويل أو البطن الّذي هو مورد بحثنا قد يكون صحيحا ومقبولا ، وقد يكون مرفوضا ومذموما من حيث عدم انطباق الآيات ودلالتها عليه . وكان موضوع تفسير القرآن بالباطن أو « تأويل الآيات » من الموضوعات التي أثارها البعض كإحدى نقاط ضعف التفسير بالمأثور ، أو التفسير عموما عند الشيعة « 1 » ، لذا اقتضى بحث الموضوع ، ومعرفة أبعاده ، عموما ، وعند الشيعة بشكل خاص . وقد ارتبط مبحث التأويل بروايات الظهر والبطن ، وأن للقرآن ظاهرا تدل عليه ظواهر الآيات وبطنا أو بطونا ما وراء ذلك الظاهر ، سواء من حيث المفاهيم أو المصاديق ؛ لذا تطلب أوّلا دراسة روايات الظهر والبطن كمدخل لدراسة التأويل ، لا بالمعنى المصطلح العام ، وإنّما بمعنى التفسير بالباطن . روايات أنّ للقرآن ظهرا وبطنا : رويت في هذا المعنى أحاديث عديدة من طرق الجمهور ومن طريق أهل البيت ( ع ) ، فمن طرق الجمهور : 1 - ما أخرجه الفريابي : حدّثنا سفيان عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « لكلّ آية ظهر وبطن ، ولكلّ حرف حدّ ، ولكلّ حدّ مطلع » . والرواية مرسلة كما ترى . 2 - أخرج الديلمي من حديث عبد الرّحمن بن عوف مرفوعا : « القرآن تحت العرش ، له ظهر وبطن يحاجّ العباد » . 3 - أخرج الطبراني وأبو يعلى والبزّاز وغيرهم ، عن ابن مسعود موقوفا : « إن هذا القرآن ليس منه حرف إلّا له حدّ ولكلّ حدّ مطلع » « 2 » .
--> ( 1 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 31 . ( 2 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1219 .